عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

135

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة ، وإن هكذا أنزلت إلا إذا دخلت في ذلك الضابط ، وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص ذلك بنقلها عنهم ، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء ، فذلك لا يخرجها عن الصحة . فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف ، لا عمن تنسب إليه . فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم ، فوق ما ينقل عن غيرهم . فمما نسب إليهم وفيه إنكار لأهل اللغة وغيرهم : الجمع بين الساكنين في تاءات البزي « 1 » ، وإدغام أبي عمرو ، وقراءة حمزة فَمَا اسْطاعُوا [ الكهف : 97 ] ، وتسكين من أسكن بارِئِكُمْ و يَأْمُرُكُمْ [ البقرة : 54 ] ونحوه ، و سَبَإٍ [ النمل : 22 ] و يا بُنَيَّ [ لقمان : 13 ] ، ومكر السّيّئ [ لقمان : 17 ] ، وإشباع الياء في نرتعي [ يوسف : 12 ] ويتّقي ويصبر [ يوسف : 90 ] و أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ [ إبراهيم : 37 ] وقراءة ليكة [ الشعراء : 176 ] بفتح الهاء ، وهمز ساقَيْها [ النمل : 44 ] ، وخفض وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] ، ونصب كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] ، والفصل بين المضافين في « الأنعام » ، وغير ذلك على ما نقلناه وبيناه بعون اللّه تعالى وتوفيقه في شرح قصيدة الشيخ الشاطبي رحمه اللّه . فكل هذا محمول على قلة ضبط الرواة فيه على ما أشار إليه كلام ابن مجاهد المنقول في أول هذا الباب . وإن صح فيه النقل فهو من بقايا الأحرف السبعة التي كانت القراءة مباحة عليها ، على ما هو جائز في العربية ، فصيحا كان أو دون ذلك . وأما بعد كتابة المصاحف على اللفظ المنزل ، فلا ينبغي قراءة ذلك اللفظ إلا على اللغة الفصحى من لغة قريش وما ناسبها ، حملا لقراءة النبي صلى اللّه عليه وسلّم والسادة من أصحابه على ما هو اللائق بهم ، فإنهم كما كتبوه على لسان قريش ، فكذا قراءتهم له . وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة ، أي كل فرد فرد مما روى عن هؤلاء الأئمة السبعة ؛ قالوا : والقطع بأنها منزلة من عند اللّه واجب .

--> ( 1 ) البزي : هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه المكي ، صاحب قراءة ابن كثير ، توفي سنة 250 ه . ( انظر ترجمته في : لسان الميزان 1 / 283 ، غاية النهاية 1 / 119 ) .